رسالة رئيس جامعة المصطفى العالمية آية الله علي عباسي بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد

أيلول/سبتمبر 20, 2026
الزيارات: 6

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم «يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ»

نُهدي التحية إلى الأرواح الطاهرة للأنبياء والأولياء والشهداء، ونسأل الله العلي القدير أن يرفع درجات جميع شهداء الثورة الإسلامية وشهداء المقاومة الإسلامية، وفي مقدمتهم إمامنا وقائدنا الشهيد، ونرجو أن يوفقنا سبحانه للسير على دربهم النيّر. ولا شك أن عزّة أمتنا وكرامتها، وكذلك عزّة جبهة المقاومة، إنما هي ثمرة جهاد هؤلاء الشهداء وتضحياتهم.

أتقدم بالتهنئة بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد إلى جميع المسؤولين والكوادر والعاملين والأساتذة الكرام والطلاب الأعزاء، وأسأل الله تعالى أن يوفقكم جميعًا ويرزقكم السلامة والنجاح في هذا العام الجديد.

في ظل الظروف التي كانت تمر بها البلاد والمنطقة، وما شهدته من حرب ومواجهة مع الجيش الأمريكي المعتدي والكيان الصهيوني، وفي الوقت الذي آثرت فيه العديد من المراكز والمؤسسات تعليق برامجها وأنشطتها، واصلت جامعة المصطفى العالمية، بفضل الهمم العالية للمسؤولين والكوادر والعاملين والأساتذة والطلاب والدارسين، تنفيذ برامجها التعليمية بصورة كاملة، إلى جانب حضورها الجاد والفاعل في الأنشطة الجهادية والثقافية والتبيينية. وقدمت الجامعة، في هذه الظروف، نموذجًا مشرّفًا وجديرًا بالاعتزاز في مواصلة نشاطها العلمي والثقافي والاضطلاع بمسؤولياتها.

وفي الظروف الراهنة، حيث تتجلى بصورة واضحة في العالم المواجهة والصراع بين تيار الاستكبار من جهة، وتيار المقاومة والعدالة والاستقلال من جهة أخرى، تقع على عاتق المراكز والمؤسسات العلمية والثقافية مسؤولية خاصة. فمن جهة، هناك تيار استكباري يمتد تاريخه لقرون من الهيمنة السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية، ويسعى إلى الحفاظ على هذه الهيمنة وتوسيع نطاقها؛ ومن جهة أخرى، نشأ في العالم تيار ينشد الاستقلال الفكري والثقافي والعلمي، ويشكّل فكر الثورة الإسلامية وخطابها أحد أبرز روافد هذا التوجه نحو الاستقلال ومواجهة نظام الهيمنة.

وفي مثل هذه الظروف، تقع على عاتق جامعة المصطفى العالمية، بوصفها مركزًا علميًا وثقافيًا، مسؤوليتان أساسيتان: أولاهما الحفاظ على الهوية الثقافية والدينية والإسلامية في مواجهة الغزو الثقافي والمادي والاستعماري، وثانيتهما تمهيد الطريق للتقدم والاقتدار العلمي، بما يهيئ الأرضية للتحرر من الهيمنة والاستعمار. والحقيقة أن أمن العالم الإسلامي وتقدمه مرهونان بوحدة الأمة الإسلامية، والاستفادة من الطاقات والإمكانات الداخلية والمشتركة، وتنمية أواصر التواصل والتعاون العلمي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي بين البلدان الإسلامية، لا بالاعتماد على الأجانب. وهذه حقيقة ينبغي بيانها للأمة وترسيخها، إلى جانب تقديم نموذج عملي يجسدها على أرض الواقع. ومن أهم ميادين العلم والمعرفة ميدان العلوم الإنسانية؛ فهي علوم الثقافة والحضارة وإدارة حياة الإنسان. ونظرًا إلى أن الجانب الأكبر من نشاط جامعة المصطفى العالمية ينصب على مجال العلوم الإنسانية، فإن تطوير هذا المجال والنهوض به وتعزيز الاقتدار العلمي فيه ينبغي أن يكون من أهم أهدافنا.

إن العام الدراسي الجديد يمثل فرصة متجددة لمواصلة هذه الجهود. وأرجو أن نتمكن، بفضل الهمة والإرادة والدافعية التي رأيناها منكم في أصعب الظروف، من مواصلة المسيرة في هذا العام أيضًا، وأن نشهد مزيدًا من النجاحات والإنجازات في المجالات العلمية والثقافية، وفي سبيل تحقيق استقلال الأمة الإسلامية وعزتها وكرامتها.

وأتقدم بالشكر والتقدير إلى جميع المعاونيات، ولا سيما القطاعات التعليمية والعلمية، سائلاً الله تعالى للجميع دوام التوفيق والصحة والسلامة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

علي عباسي